السيد كمال الحيدري
95
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
وقد تقدّم في خاتمة المرحلة التاسعة أنّ القوّة تُطلق على الفعل ومبدئه وعلى الانفعال ومبدئه أيضاً . وبهذا يتّضح أنّ القوّة أعمّ مطلقاً من القدرة ؛ لأنّ القوّة تطلق على الفعل والانفعال معاً بخلاف القدرة فإنّها لا تطلق إلّا على ما كان مبدأً للفعل لا الانفعال . أمّا القيد الآخر وهو مبدئيّة الفعل عن علم وأن يكون لعلم الفاعل مدخليّة في صدور الفعل فلا تسمّى القوى الطبيعيّة بها لأنّها عادمة للشعور . فمثلًا لا تتّصف الحرارة بأنّها ذات قدرة على الإحراق ؛ لعدم العلم بفعلها ، كذلك لا تسمّى النفس الإنسانيّة في عمليّة هضم المعدة للطعام بأنّها ذات قدرة ، لعدم مدخليّة علمها في تحقّق الفعل خارجاً ، فإنّها وإن كانت تعلم بعمليّة هضم المعدة للطعام ، لكن لا مدخليّة لعلمها بعمل المعدة في عمليّة الهضم ، فهي النفس الإنسانيّة تعلم بالفعل ، لكن لا من حيث هي الفاعل وإنّما من حيث وجود فاعل آخر وهو المعدة . وأمّا القيد الثالث وهو أن يكون الانبعاث نحو الفعل بالقصد والاختيار ، فلو كان صدور الفعل مع الجبر والإلزام لا يسمّى الفاعل بأنّه قادر أو ذو قدرة . ويتلخّص من ذلك أنّ الإنسان إذا علم بفعل أنّه خير وكمال له ، يحصل له ميل وشوق لذلك الفعل بالاضطرار « 1 » من قبيل الجائع حينما يرى الطعام فإنّه يحصل له شوقٌ وميل ، فإن اختار الفعل الأكل تحصل له إرادة على الفعل وهي إجماع العزم وتحريك العضلات لتحقّق الفعل خارجاً ، وإن لم يختر الفعل كما في الصائم فإنّه وإن حصل له شوق نحو الطعام ، لكنّه لا يختار الأكل فلا تحصل له إرادة نحو الفعل ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك في بحث الإرادة
--> ( 1 ) انظر نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 122 .